(الفطور يا اخوانا)…عبارة تعلن ان سلطان الجوع قادر علي اجبار مملكة جسدي ان تخر له ساجده مسلمه في خضوع قبل ان يرتد(الي طرفي ليقول ان الساعة تجاوزت العاشرة والنصف وهو رسميا ميقات اذان معدتي لتقول (كر..كعع..برررر) وعلي الاخرين مراعاة فروق تحمل الجوع …ء
ء(الفطور يا اخوانا) .قلتها وقد بلغ بي الضيق مبلغه ومازالوا من حولي يتناقشون حول (التست) الذي غادرنا قاعته منذ قليل…
هذا عبث امقته منذ الازل ثم ان حكاية التيستات نفسها اصبحت مملة ..ندخل القاعة دوما متسلحين بآلاتنا الحاسبة و (جوز فلسكاب) ,معتمدين اساسا علي خطط اللعب الجماعي ليقيننا الراسخ ان الرؤوس ما زات خاوية ..لما العجلة؟! ان اي مزارع يعرف ان لكل محصول موسم ونحن نعرف تمام ان المختصر المفيد (الموز) لا ينمو الا في ارض المعسكرات و بين غرف الداخليات, ويجب ان يتوفر له ظرف زمان يقع مباشرة قبل موسم الامتحانات
يا اخوانا الفطور)..الان تتناقص المدة بين توسلاتي ..وبعد قليل ساجن وابدا بالصراخ)…
- نفطر وين؟
- استيرز…تنزل الكلمة علي روحي امنا وسلاما كأنما هي صك عتق من جبروت الجوع..(استيرز) هو اسم الدلع لبوش عم فضل ..جوار الكلية..ء
ء(الشطة برا يا بقشو)…هكذا صحت …(كيس واحد ياخ؟!)…(ولاااا ربع كيس)…
- الان حضرت (الفتة) يلفها الوشاح الاخضر الذي تتنازعه ازمة انتماء حادة بين ان يكون من كبار (الصحانة) او من صغار (الطشاتة) ..حضرت والشوق يعصف بالعيون التي حجبها الصحن اذ يلف الفتة كثوب زفاف ..انزلها بقشو علي صندوق بيبسي… حطت كحلم جميل طال انتظاره.. كغائب عاد بعد طول انتظار كسراب خيب ظن المتشائمين فتجسد امامهم ليعيد تكوين مفهوم الامل في قواميسهم .كعروس في كامل القها خارجة للتو من عند (هند حمتو)*ء* ..
هنا شق صمت الترقب صراخ هاتف (ابو هاشم) ..استرقت نظرة خائنة صوب شاشة الهاتف لأجدها تحمل اسم الحبيبة …اعرفها تماما ..انها حبيبة قديمة جديدة …حبيبة كالنبيذ كلما طال عليها الامد تعتقت وازدادت منها النشوة ..(وان لم تبتلع تعبير النبيذ فهي كالعطر) ..ارتجف( ابو هاشم).. شهق ..تجمدت عيناه ..ملعون هو الحب …تداعت المشاهد من الذاكرة المكتظة …جالسة هادئة بعيدة عن اعين العذال…لا يشاركهما فيها سوي النحلات الهائمات يبحثن عن طعم السكر في عبوة البيبسي التي تحملها فيلقي دعابة عن النحل والعسل حتي تتورد وجنتاها في خجل ويرقص قلبه في نشوة
- ء(أسي دا زيت بي الف؟)اتمتم معترضا فيبتلع (ابو هاشم) ريقه وهو يشاهدني اضغط علي الكيس ليفرج عن زيت السمسم ..فيهرب الزيت و يختبئ بين قطع الرغيف حتي تفيض به كل المخابئ فيبقي بعضه علي السطح مكونا بحيرات متقطعة ..
- مازال جرس الهاتف يصرخ..والاضواء تتراقص حاملة اسم الحبيبة علي الشاشة ..
- جو يوليو الخريفي الرطب- اثر الامطار الغزيرة ليلة امس -كان مسرحا مثاليا اتاح لماء الفول الساخن ان يبعث خيوطا من البخار الذي اخذ يتصاعد من بين الفجوات التي لم يغرقها الزيت ..يتمايل كرقصة محمومة…قبل ان يتلاشى في الفراغ اعلي الصحن..عفوا لم يكن فراغا..كان يكتظ بنظراتنا التي تخلت مؤقتا عن خدمة ادمغتنا لتصير نافذة تطل منها بطوننا الخاوية
ومازال الهاتف يحمل اسم الحبيبة و تنبض شاشته بالضوء الذي يظهر نفسه رغم الرقراق المتسلل من بين وريقات شجرة النيم الضخمة اما الدكان ليسقط علي الشاشة محاولا طمس ضواءها ..
معدة (ابو هاشم) اغتابنا وهمست له : (( انت تعرف فلسفتهم في الاكل… واضحة كالشمس لقمة في الفم تبلغ من ضخامتها انها تجبر الخدود علي الانتفاخ كحبات اللقيمات .. و لقمة في اليد متجهة الي مثواها الاخير و لقمة تحيط بها العين كي تسكنها مدن الامنيات وتدعوا من كل قلبك ان تكون من نصيبك و تخشي طوفان يد غادرة ..كالموت..قادرة علي اختطافها في لحظة)) وصدقوني كانت معدته صادقة
قلبه يخفق في عتاب..خشي علي تلك اليد الرقيقة ان يرهقها وزن الهاتف..يا ليتني كنت هاتفا ..لقد كل متن الحبيبة وهي تحمل الهاتف في انتظاره وكلمه القلب بل ترجاه ان يفتح نافذة الضوء كي ينسكب صوتها الدافئ امنا وسلاما فيغسل رهق الروح الهائمة دوما وابدا بالحبيبة..
شرعنا نمد يد السوء الي الصحن في غير رحمة ..هنا بالضبط اسكت (ابو هاشم) هاتفه وقذف به في جيبه ولسان حاله يقول
إن الحبيبة التي لا تصبر حتي افتك بصحن الفتة لا تستحق ان تكون حبيبة
____________
هند حمتو دي شنو كمان؟ O_o
*****************
عذرا علي الاخطاء الطباعية واللغوية
******************


