مدخل
يا جامعة متين اتخرج وبالروب الاسود اقدل
نص
واذكر في الماضي السحيق عندما (كان الزمان لسع رضي والناس ظروفها مقدره) اذكر ان التخريج يصنف الي تخريحين اولهما تخريج الكلية الحربية في نادي الهلال لان روح المكان تحتوي عرين و رجال سواء في الحرب او في كرة القدم
فتجدهم يتراصون في الزي العسكري و كلهم مسلح و النجوم علي اكتاف الحضور من الضباط اكثر من التي في السماء![]()
و يذاع اوائل الدفع ليتسلموا جوائزهم فيتقدمون في مشية صارمة تحت وقع الطبول برررروم تررم تررم ..ومن المعروف ان التخريج تجري له بروفات وتجهيزات من مدة وفور الانتهاء من التخريج تجئ التبريكات و يذاع الخريجن ضباطا في القوات المسلحة السودانية بتوقيع الرئيس..
اما النوع الثاني فقد كان تخريج الجامعات فيختصر بأكمله في الصورة المعلقة علي حوائط البيوت او المختبئة بين حواشي الابومات العائلية لتعكس الزمن الجميل- قبل اكتشاف معجزة الفوتوشوب القادرة علي سمكرة كل الوجوه المبشتنة اصلا بفعل الفاودنيشن و التسليح والخرصانات الثقيلة التي ينواء الوجه بحملها – فتكون الصورة للخريج يقف و خلفه ستارة غالبا ما تظهر عليها اثار بقع تشي برداءة الصابون الذي غسلت به الستارة – ويحمل الخريج الورقة المطوية اياها الملفوفة ب(دلقان أحمر)و التي علي الاغلب حملها الف خريج قبله وسيحملها الفان بعده
اما اليوم فالتخريج شأن اخر وحدث عظيم و سوق عمل يستوعب المتخصصين فيدر عليهم الملايين ليس بداية من تخريج الروضة وهو بدعة ما انزل الله بها من سلطان, ولن اتحدث عنها حتي انفي واردء عن نفسي شبهة الحسادة والحقد الطبقي كون اني لم اتخرج من الروضة ابدا بل غادرتها من اجل ان أفرغ تماما لمشاهدة مسلسل باسل الفتي الشجاع الذي كانت تتضارب مواعيده مع مواعيد الروضة فكان لابد من ان اتخذ قرارا حازما..
و ذاك زمان ولي عندما كان (الديجتال ممنوع) و التلفزيون القومي يغلق اربع ساعات للقيلولة في النهار
اما اليوم فيعامل التخريج بفلسفة منطقية تقول انك تتخرج مرة واحدة في حياتك لكن يمكن ان تتزوج مرة ومرتين و ثلاثة وحسب التساهيل
و التخريج اليوم ف (يا لهوووووووووووي) علي قول اخوانا المصريين ..فهو يتبع فلسفة المفارق عينو قوية
وتبدأ ارهاصاته منذ اليوم الاخير بعد اخر امتحان حيث يصاب الجميع بنوبة من الهيستريا و الصراخ و النطيط
و اذكر عندما كنت برلوما في اخر امتحان في السمستر الثاني كنت استعد لدخول الامتحان وانا جالس قبالة القاعة التي يمتحن فيها طالبات (بحكم ان الاولاد اقلية ) قسم الهندسة الطبية الحيوية ..وبينما انا اراجع -في امان الله –اذا بغادة غيداء من الطراز الذي قال عنه شوقي
السافرات كأمثال البدور ضحا *** يغرين شمس الضحى بالحلي و العصم
القـاتـلات بأجــفان بهــا سـقـم *** و للـمنيـــة اسـبـاب مـــن الســقـم
و ما ان ابتعدت عن القاعة بضعة امتار حتي راحت تصرخ في هستيرية ورفيقتها تركض نحوها بتلك الخطوات الصغير المتلاحقة والأذرع المفتوحة..طبعا انا لم اري المشهد منذ بدايته لاني انتبهت علي صوت الصراخ وكدت القي بشيتاتي وتبخر كل ما في راسي .. فحوقلت وبسملت واستغفرت ..وتمتمت في سري (عاد دا كلام!!! )ء
وتستمر الهستيريا تستمر خلال اليوم قبل ان ينتهي بصور بلهاء يفتح فيها الجميع اصابعهم اشارة الي الرقم خمسة
اما يوم التخريج نفسه فيتبع فيه الخريجون مبدأ(ما عندي اي حاجة لي اي زول )..وهو ما سنتحدث عنه في التدوينة القادمة ان شاء الله


