Feeds:
المقالات
تعليقات

Archive for 14 يونيو, 2011

عن التخاريج نحكي 2

ذكرنا في التدوينة السابقة احوال التخاريج في الزمن الجميل واليوم نلتقط مشهد من تخاريج الزمن الاغبر

ويبدأ موسوم التخاريج في العادة من نهاية شهر نوفمبر 11 و حتي شهر مارس3 وهو الوقت الوحيد في العام الذي يكون الطقس فيه معتدلا في الخرطوم ..و تكاليف التخريج تتناسب مع المستوي المادي ومعدل الترطيبة للدفعة المعنية حيث يكتفي الطلاب متوسطي الدخل (الغبش) بالتخريج في نادي ضباط القوات المسلحة ولا يتخطى الشير مبلغ 350 جنيه او حسب شفافية اللجنة المنظمة و شهرة الفنان وهذه الفئة علي الاغلب من طلاب الجامعات الحكومية 800px-pre-school_graduation

  • الصنف الثاني هي تخاريج الصالات الخاصة مثل ليلية العمر –امسيتي- اسبارك سيتي- الخليلي.. الخ

وهذه قد تتجاوز كلفتها ال500 جنيه للفرد و هذه الفئة لطلاب الكليات الخاصة الصغيرة او المتفلهمين من طلاب الجامعات الحكومية والذين لايمكن ان تصنفهم انهم من الفقراء الذين لا يسئلون الناس الحافا لكنك بالتأكيد لن تجد ان تصنفهم كذلك انهم من اصحاب الثراء الفاحش

  • القسم الثالث وهم القسم الذي يجمع بين الثراء والرقي ..وعلي الارجح يدرسون مجالات تعتلي السلم الاجتماعي في عقلية المواطن السوداني..طب .صيدلة …معمار.الخ.اضافة الي طلاب الجامعات الخاصة الكبيرة و يضاف الي هذه الفئة بعض الطلاب من الفئتين المذكورتين اعلاه في ما يسمي با (B-Tech)

).والاخير هو تخريج يجمع طلاب من عدة اقسام تجمع بينهم درجة الترطيبة والمقدرة علي تحمل تكاليف تخريج عالية .وهذه الفئة تكون تخاريجها في ارقي الاماكن علي وزن برج الفاتح و الريفيرا ولا تقل التذكرة في هذه الحالة عن 20 جنيها منعا لدخول (الدبايب) و الاشخاص غير المرغوبين وهم كل شخص لا يدفع ثمن التذكرة عن طيب خاطر ..بقي ان نقول ان الشير لهذه الفئة قد يتجاوز 600 جنيه

  • عموما هذه التصنيفات قد لا تكون بالدقة المناسبة حيث ان الدفعة الواحدة قد تضم ابن الغفير وابن الوزير و ابن الاقاليم والشهادة الاجنبية

بعد الاستعداد ودفع الرسوم و و استعراض مدي الهبل والعبط في زفة الخريجين في الكلية يغادر الخريجون الي التصوير بفلسفة (كان يدخن الغليون ليكون من الذين يدخنون الغليون..كان يشتري الاثاث الغالي ليكون من الذين يشترون الاثاث الغالي ..كانت صور تخريجهم من ماجيستك حتي يكونوا من الذين كانت صور تخريجهم من ماجستيك)

  • اغاني واغاني

ء(واحتجت ان القاك حين تربع الشوق …الخ ) و بأبيات روضة الحاج علي الاغلب (لو ان هذه الابيات تنطق لصرخت من كثرة ما استهلكت في التخاريج ..ما عندكم غيرها؟ ) يبدأ اذاعة اسم الخريج..ولد بقرية ام (صفقا عراض) بولاية …او ولد بالمملكة العربية السعودية بمدينة ابها ..ثم الثانوي ثم التحق بجامعة …اسم الوالدة.. …فتندلع الزغاريد في وسط الجمهور من اقرباء وجيران

ثم يصدح صوت اغنية الراب الاجنبية او صولة الربع الكاتمة..والتي مهما حاولت فلن تفهم من كلماتها حرفا واحدا في حين يبدأ الخريجون بالنطيط و الرقص علي مرأي ومسمع من الاسرة الذين يصعب حالهم في تلك اللحظة علي الكافر

في العادة لا يفقه احد من الاسرة شيئا عن الصراخ والموسيقا المنبعثة من المسرح التي يتراقص عليها الخريج و اصدقائه ويحفظون اغانيها.. فتجدهم مدهوشين ومصدومين ..هل ابنائنا بهذا الجنون ونحن لا نعلم طول هذه الزمان ؟

فالأب يقف مذهولا شاخصا مذعورا وهو علي وشك ان يفقد عقله في اول ثواني

,ثم ينتقل الي مرحة تكذيب عينيه..هذا لا يحدث فعلا..ثم تري الهمهمة من قبل الام فهي علي الاغلب تتوسل اليه 😦 عليك الله يا حاج ما تفرج فينا الناس بس لمن نرجع البيت بنكسر رقبتها سوا)ء

وربما كان اكثر تعقلا ورسم علي فمه ابتسامة وقد برزت نيوبه اشبه ببروز نيوب الليث وهي تلك النظرة التي باطنها الابتسامة وظاهراه الندامة وسف التراب علي التربية والسهر..ناهيك عن اطنان الكيماويات و البدرة التي تجعل الخريجات نسخا طبق الاصل )ءعن بعضهن خصوصا بمشيتهن العرجاء نتيجة لعدم التعود علي الكعب العالي..(يوم واحدة بتقع من المسرح وتكسر رقبتها)ا)

ثم يحاول الخريج امتصاص غضب الاسرة وصدمتها عن طريق( ابوي ان شاء الله لي تسلم) أو (أمي الله يسلمك)وهي حيلة يعرفها كل خريج…طمبجها في الأغنية الاولي طمبجة السنين ثم صلحها في الثانية واظهر كم انت بار و مطيع لهم

وسيتظاهر الاب بانه لم يشاهد فاصل الطمبجة والادء الجنوني لك قبل لحظات ..كم نحن شعب متسامح …!ء

  • ولا يخلو اي تخريج من اغنية نوبية وهذان ان دل انما يدل علي اعتزاز ثلاثي- الدناقلا والمحس والحلفاويين- بانتمائهم اكثر من اغلب اهل السودان الذين علي الاغلب (يستعرون ) من غنائهم المحلي..والا فلماذا  نرى  الخريج المولود في نهر النيل وهو يعرض علي ايقاع اغنية للفنان محجوب كبوشية ..او ان الخريج المولود في حجر العسل يصفق علي ايقاع الطمبور و جعفر السقيد مثلا ؟

ولا يخلو من الصحة القول بأن( الخريج يبان من غنيته )وان اطلقت عنان لخيالي فاعتقد انه لن يمضي وقت طويل قبل ان ترفض الاسرة زواج ابنتهم من فتاة ما ..

  • -يا امي البنت دي بنت ناس والله ..انتو لي رافضين
  • -والله يا ولدي اهلها ناس الشريف الرضي واي حاجة..لكن انت عارف الاصول. بعد سألنا عليها واطمنا.. سألنا علي فيديو تخريجها   وقت شفناو ابوك حلف طلاق ما تعرسها ..دي العملتو في التخريج ما عملتو شاكيرا في أغنية كاس العالم…!ء

كذلك من متلازمات التخريج حركة (تعال سلم علي ماما) والتي تتأرجح بين (فتح اضان ) الام لمشاريع في رحم الغيب وبين شبهة انها شَرَكَ و فخ الغرض منه جر رجل الخريج الجديد من شبكة الاصدقاء الي شبكة العائلة والاصدقاء …!ء

والفخ اعلاه يفتقر الي المنطقية كون ان التخريج في الواقع القاء للخريج خارج مؤسسات الدولة التعليمية دون ان تتلقفه مؤسساتها

المدنية بالوظيفة التي تعينه علي تحقيق احلام ناس (تعال سلم علي ماما ) سابقة الذكر

كسرة

تري هل يأتي اليوم الذي عندما يذاع فيه الخريج مهندس فلان الفرتكاني وقد تمتعينه بالمؤسسة الفلانية؟ حتي تصبح حركة الخريجات بعد نهاية الحفلة ذات فعالية!!

Read Full Post »

وعن التخرج نحكي (1)

مدخل

يا جامعة متين اتخرج وبالروب الاسود اقدل

نص

واذكر في الماضي السحيق عندما (كان الزمان لسع رضي والناس ظروفها مقدره) اذكر ان التخريج يصنف الي تخريحين اولهما تخريج الكلية الحربية في نادي الهلال لان روح المكان تحتوي عرين و رجال سواء في الحرب او في كرة القدم

فتجدهم يتراصون في الزي العسكري و كلهم مسلح و النجوم علي اكتاف الحضور من الضباط اكثر من التي في السماء800px-pre-school_graduation

و يذاع اوائل الدفع ليتسلموا جوائزهم فيتقدمون في مشية صارمة تحت وقع الطبول برررروم تررم تررم  ..ومن المعروف ان التخريج تجري له بروفات وتجهيزات من مدة وفور الانتهاء من التخريج تجئ التبريكات و يذاع الخريجن ضباطا في القوات المسلحة السودانية بتوقيع الرئيس..

اما النوع الثاني فقد كان تخريج الجامعات فيختصر بأكمله في الصورة المعلقة علي حوائط البيوت او المختبئة بين حواشي الابومات العائلية لتعكس الزمن الجميل- قبل اكتشاف معجزة الفوتوشوب القادرة علي سمكرة كل الوجوه المبشتنة اصلا بفعل الفاودنيشن و التسليح والخرصانات الثقيلة التي ينواء الوجه بحملها – فتكون الصورة للخريج يقف و خلفه ستارة غالبا ما تظهر عليها اثار بقع تشي برداءة الصابون الذي غسلت به الستارة – ويحمل الخريج الورقة المطوية اياها الملفوفة ب(دلقان أحمر)و التي علي الاغلب حملها الف خريج قبله وسيحملها الفان بعده

اما اليوم فالتخريج شأن اخر وحدث عظيم و سوق عمل يستوعب المتخصصين فيدر عليهم الملايين ليس بداية من تخريج الروضة وهو بدعة ما انزل الله بها من سلطان, ولن اتحدث عنها حتي انفي واردء عن نفسي شبهة الحسادة والحقد الطبقي كون اني لم اتخرج من الروضة ابدا بل غادرتها من اجل ان أفرغ تماما لمشاهدة مسلسل باسل الفتي الشجاع الذي كانت تتضارب مواعيده مع مواعيد الروضة فكان لابد من ان اتخذ قرارا حازما..

و ذاك زمان ولي عندما كان (الديجتال ممنوع) و التلفزيون القومي يغلق اربع ساعات للقيلولة في النهار

اما اليوم فيعامل التخريج بفلسفة منطقية تقول انك تتخرج مرة واحدة في حياتك لكن يمكن ان تتزوج مرة ومرتين و ثلاثة وحسب التساهيل

و التخريج اليوم ف (يا لهوووووووووووي) علي قول اخوانا المصريين ..فهو يتبع فلسفة المفارق عينو قوية

وتبدأ ارهاصاته منذ اليوم الاخير بعد اخر امتحان حيث يصاب الجميع بنوبة من الهيستريا و الصراخ و النطيط

و اذكر عندما كنت برلوما في اخر امتحان في السمستر الثاني كنت استعد لدخول الامتحان وانا جالس قبالة القاعة التي يمتحن فيها طالبات (بحكم ان الاولاد اقلية ) قسم الهندسة الطبية الحيوية ..وبينما انا اراجع -في امان الله –اذا بغادة غيداء من الطراز الذي قال عنه شوقي

السافرات كأمثال البدور ضحا *** يغرين شمس الضحى بالحلي و العصم

القـاتـلات بأجــفان بهــا سـقـم *** و للـمنيـــة اسـبـاب مـــن الســقـم

و ما ان ابتعدت عن القاعة بضعة امتار حتي راحت تصرخ في هستيرية ورفيقتها تركض نحوها بتلك الخطوات الصغير المتلاحقة والأذرع المفتوحة..طبعا انا لم اري المشهد منذ بدايته لاني انتبهت علي صوت الصراخ وكدت القي بشيتاتي وتبخر كل ما في راسي .. فحوقلت وبسملت واستغفرت ..وتمتمت في سري (عاد دا كلام!!! )ء

وتستمر الهستيريا تستمر خلال اليوم قبل ان ينتهي بصور بلهاء يفتح فيها الجميع اصابعهم اشارة الي الرقم خمسة

اما يوم التخريج نفسه فيتبع فيه الخريجون مبدأ(ما عندي اي حاجة لي اي زول )..وهو ما سنتحدث عنه في التدوينة القادمة ان شاء الله

Read Full Post »

%d مدونون معجبون بهذه: